حسن ابراهيم حسن
392
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فيما بينهم ، فإن رأوا أن ذلك لا يتم بحملهم عليه فأقاموه جاز « 1 » . أما البهسية من الخوارج فهم أصحاب أبي بيهس بن جابر . ومن تعاليمه أنه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة اللّه ومعرفة رسله ومعرفة ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والولاية لأولياء اللّه . وكان يكفر الواقفية « 2 » ، لأنه يعتبر أن من بين الأشياء التي جاء بها النبي والتي تجب معرفتها . المحرمات التي جاء الوعيد والتهديد لمن فعلها ، فهذه يجب على المسلمين معرفتها بعينها وتفسيرها والاحتراز عنها . ويقول إن هناك أشياء أخرى يجب على المسلم ألا يعرفها إلا باسمها ولا يضره الجهل بتفسيرها . وكان يقول إن الإيمان هو العلم بالقلب دون القول والعمل . أما مخالفوهم فهم كأعداء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحل الإقامة معهم كما فعل المسلمون في إقامتهم . والإباضية من الخوارج هم أتباع عبد اللّه بن إباض التميمي . ويختلفون عن بقية فرق الخوارج في أنهم لم يغلوا في الحكم على مخالفيهم . ولعل هذا يرجع إلى طبيعة ظروف نشأتهم ، فإن صاحبهم عبد اللّه بن إباض لم يخرج إلا في أيام مروان بن محمد بعد أن قضى الأمويون على الخوارج أو كادوا ، وبعد أن كاد اليأس يدب إلى الأحزاب ، وتحول نضالهم حول الحكم إلى آراء ومذاهب تكاد تكون علمية بحتة ، بل قالوا إنه يجهل التزوج منهم ، وأن يتوارث الخارجي وغيره . وهم إلى المسألة أميل ، حتى إنهم قالوا إنه لا يحل قتل الخوارج غيلة ولا يحل سبيهم إلا بعد الدعوة وإقامة الحجة وإعلان القتال . فإذا قاتلوهم وغنموا أموالهم لم يستحلوا منها غير السلاح والخيل . أما الذهب والفضة أو غيرهما فإنهم يردونه إلى أعدائهم وكانوا يرون أن بلاد مخالفيهم من المسلمين هي ديار توحيد إلا معسكر السلطان ( يقصدون منها حاكم بنى أمية أو غيره من الأمراء الجائرين ) ، فإنه دار بغى . كما قالوا إن مرتكب الكبيرة من أهل القبلة موحد مؤمن ، فهو كافر كفر
--> ( 1 ) الشهرستاني ج 1 ص 168 - 169 . ( 2 ) وهم الذين يقولون إنا نقف فيمن اقترف فعل الحرام وهو لا يعلم أحلال أم حرام .